ابن فرحون

85

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

يعترضه أحد من الأعراب ، ومن وجده أكرمه وبلّغه إلى حيث يأمن عليه ، قد عرفته العرب واعتقدته آل مهنّا اعتقادا عظيما ، حتى كانوا يصدرون عن رأيه ، ويتبركون بعصاه وثوبه ، وكان إذا جاء المدينة سكن إحدى المدرستين الشهابية أو الأزكجية ، ويخدمه جمال الدين المطري ويقوم به ، ويقتصر الشيخ عليه لا يكاد أحد يدنو منه لهيبته في النفوس « 1 » . وحكى لي جمال الدين رحمه اللّه : أن الشيخ بعث إلى الملك الناصر يقول له : أنا أضمن لك على اللّه قضاء ثلاث حوائج إن قضيت لي حاجة واحدة ، وهي إزالة هذا الشّبّاك الذي على الحجرة الشريفة ، فبلغه ذلك فتوقف ولم يفعل ، وليته فعل فإن الشباك الذي يدور على الحجرة ، قطع جانبا من المسجد ، وحجز كثيرا من الروضة المشرفة ، وفي كل زمان يجدّد ويعمّر بما يتقوى به ويتأبّد ، وأدخلت فيه قطعة كبيرة لما أزيلت المقصورة ، وقد تقدم ذلك ، وللشيخ رحمه اللّه أنواع من الكرامات ، لحق بها أهل الولايات ، توفّي رحمه اللّه في حدود الثلاثين وسبعمائة « 2 » . ومثله من سكان المدرسة الشهابية : [ « 46 » الشيخ أبو الربيع سليمان الغماري رحمه اللّه . ] كان من شأنه التجرد والتقلل من الدنيا والتعبد ، كان يأخذ في الموسم قوته

--> ( 1 ) الخبر بنصه لدى السخاوي في التحفة اللطيفة 3 / 279 نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) الخبر بنصه لدى السخاوي نقلا عن ابن فرحون . ( 46 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 187 .